عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

364

معارج التفكر ودقائق التدبر

واحد هو حزب اللّه « 1 » وهم أمّة واحدة . الدّأب : العادة ، والسّنّة المتّبعة الّتي تتكرّر في أحداث الدّهر . أي : يا قوم إنّي أخاف عليكم عذابا معجّلا في الدّنيا وإهلاكا شاملا ، ينزله ربّكم بكم ، مثل ما أنزل في الأيّام الّتي عذّب وأهلك فيها أحزاب الكفر الّذين كفروا برسل ربّهم ، مثل سنّته الّتي أجراها لقوم نوح وعاد وثمود والّذين من بعدهم . * مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ هذه الإضافة هي على تقدير : إهلاكا مثل إهلاك اللّه الكافرين في أيّام الأحزاب ، فلفظ « يوم » اكتسب معنى الجمع بإضافته إلى الجمع . * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ هذه الإضافة هي على تقدير : إنّي أخاف عليكم إجراء سنّة مثل سنّة اللّه الّتي أجراها لقوم نوح وعاد وثمود . * وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ : هؤلاء يدخل فيهم قوم لوط عليه السّلام ، وقوم شعيب عليه السّلام ، ويدخل فيهم أصحاب الرّسّ . * وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ : أي : وقد أهلك اللّه هؤلاء الأحزاب بعدله ؛ لأنّهم ظلموا بكفرهم ، وبتكذيبهم رسل ربّهم ، وما ظلمهم اللّه سبحانه ، فمن صفته الدّائمة أنّه ما يريد ظلما للعباد ، في حال من الأحوال ، ولا في وقت من الأوقات . جاء تقديم لفظ الجلالة « اللّه » على فعل « يريد » لتكون الجملة جملة اسميّة ، وهي أقوى من الجملة الفعليّة ، إذ جاء فيها إسناد فعل « يريد » خبرا للفظ الجلالة ، وإسناده لضميره فاعلا مستترا .

--> ( 1 ) انظر تدبّر الآية ( 5 ) من هذه السّورة .